جلال الدين الرومي
139
فيه ما فيه
فصل [ دخل إنسان فقال مولانا إنه محبوب ومتواضع بسبب جوهرة . . . ] دخل إنسان فقال مولانا إنه محبوب ومتواضع بسبب جوهرة كغصن إذا كثرت ثمارة مال وإذا عدم الثمر ارتفع كالإسفندار ، وإذا كثرت الثمار عن حدها نصبت للغصن العمدان حتى لا يسقط بالكلية . وكان الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - عظيم التواضع لأن ثمار العالم جميعا من أولها وآخرها تجمعت فيه فلا جرم أن كان أكثر الجميع تواضعا وقيل ( ما سبق رسول اللّه أحد بالسلام ) ؛ لأن الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - كان يبادر بالسلام من غاية تواضعه ، ولو افترض أنه لم يسبق بالسلام لكان متواضعا أيضا ولكان سابقا في السلام ؛ لأنهم تعلموا السلام منه وسمعوه منه وكل مالدى الأولين والآخرين من تمسكه هو وهم ظله ولو سبق أحد ظله في الدار فهو السابق في الحقيقة ولو كان ظله هو السابق في الصورة ؛ لأن الظل الأسبق منه هو فرع له وأخلاق الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - من التواضع وغيره ليست وليدة اليوم بل كانت في ذاك الوقت التي كانت فيه في ذرات آدم . كانت هذه الذرات في أجزائه بعضها منيرا والآخر نصف منير والثالث مظلم . وتبدو حينئذ ذرات الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - في آدم أصفى وأنقى وأنور بنفس نورها وضوئها السابقين . ينظر البعض